علي أكبر السيفي المازندراني

72

دليل الهدى في فقه العزاء

هاتين الآيتين بمعناها اللغوي ؛ بقرينة « من » التبعيضيّة ؛ حيث تدلّ على كون شعائر اللَّه معنى عاماً والبدن والصفا والمروة من مصاديقها . يمكن الجواب عنها : بأنّ هذا التقريب يلائم أيضاً كون شعائر اللَّه بمعنى المناسك ، لاحتمال كون التبعيض بلحاظ كون الصفا والمروة وذبح البُدن من بعض تلك المناسك . فالمعنى حينئذٍ : إنّ الصفا والمروة من مناسك الحج الواجبة بحكم اللَّه . وثالثاً : إنّ الجعل التشريعي من أسباب الوضع التعييني . ولمّا علمنا أنّ الشارع جعل مناسك الحج من شعائر اللَّه ، يُعلم منه اختصاص هذا اللفظ بالمناسك خاصّة . ورابعاً : إنّ شعائر اللَّه لمّا كانت علائم عبادته ومعالم دينه ، لابدّ أن يكون جعلها بيد الشارع ؛ لأنّها ليست علائم عقلائية أو عرفية على ما يرتبط بشؤون العرف والعقلاء - كشعائر الحرب والثورات والنّهضات والأحزاب السياسية - حتى يكون جعلها واعتبارها بأيدي العرف والعقلاء . بل إنّما هي علائم عبادة اللَّه ومعالم دينه وأمارات شريعته وأحكامه ، ومن هنا يكون جعلها ووضعها بيد اللَّه . ومن هنا قال تعالى : « والبُدْنَ جعلناها لكم من شعائر اللَّه لكم فيها خيرٌ » ( 1 ) . فكيف يكون تشريع معالم دين اللَّه وجعل أمارات دينه وعلائم

--> ( 1 ) - / الأنعام : 57 .